"ما هم شايفنّا نصاص!"
"!ما هم شايفينّا نصاص"
هكذا عبّر "محمد" عن سخطه على خدمة المواصلات العامة أو ما تسمى بـ"باصات الكوستر"، حيث لا يبالي السائق بوجود مكان لك أم لا قبل أن يهم بمناداتك بصوت مرتفع وكأنك على موعد معه، بل وتأخرت عليه
فتدخل للتفاجأ بأنه لا يوجد لك كرسي شاغرأصلًا، أو مساحة كافية لتقف بسلام، وتضطر مع ذلك لدفع نفس المبلغ الذي دفعه الركّاب المحظوظين "أصحاب الكراسي
![]() |
باصات صغيرة .. أم توابيت طائرة؟*
![]() |
| صورة لأحد حوادث باصات الكوستر في الكرك |
سرعةٌ جنونية في شوارع مزدحمة، تحوّلٌ من مسرب إلى آخر، وتوقفات مفاجئة لتنزيل أو تحميل أو تبديل الركاب، وبالرغم من هذا كلّه، قد لا تصل على الموعد!
تنتشر هذه الظواهر في باصات "الكوستر"، وما أن يحاول أحد الركاب التعليق أو الاعتراض حتى ينال فيضًا من الشتائم، إن لم يتم إنزاله من الباص
هذه المشكلات ليست جديدة، يعاني منها الشعب الأردني منذ أكثر من عقدين ويعتبرها البعض عصية عن الحل بالرغم من وجود هيئة معنية بتنظيم هذا القطاع في كافة أنحاء المملكة، ودائرة متخصصة في أمانة عمّان مسؤوليتها النقل داخل العاصمة.
ضحايا وشكاوى لعشرات السنين .. من المسؤول؟*
![]() |
أسست هيئة تنظيم النقل البرّي عام 2001 وتعاقب عليها (10) مدراء، وقد جاءت الهيئة في الأصل لحل مشكلات النقل العام والحد من التشوّه في القطاع.
وقال الخبير في قطاع النقل والوزير السابق "مالك حدّاد" أن من عوامل تفعيل دور الهيئة في سبيل تنظيم القطاع هو إشراك القطاع الخاص في ملكية مجلس الإدارة، لأنه على تماس مباشر مع قضايا النقل العام الذي تعود ملكية 80% منه للملكية الفردية.
وكان هناك العدد من المشاريع التي أثبتت فشلها، ومنها "مشروع النقل الكبير" داخل عمّان، وهو الشركة المتكاملة التي استحوذت على أربع شركات نقل وحصلت على دعم الأمانة في بدايتها، ففشلت في تحقيق الهدف حيث ما زالت باصات الكوستر تجوب عمّان دون مواعيد محددة، أو حاصلات للأجرة، وما زال "كنترول الباص" متشبثًا بالباب.
كما أن مشروع النقل في الجامعات الرسمية نجح في بدايته في جامعتين رئيسيتين ولكنه سرعان ما انهار، فلم تستطع الهيئة استكماله أو تعميمه على جامعات رسمية أخرى.
وأخيرًا مشروع الباص السريع بين عمّان والزرقاء، الذي مضى على فكرته 30 عامًا ولم ير النور حتى الآن على الرغم من إنفاق الملايين عليه.
فعلى ما يبدو سنبظل "نصاص" يا محمد، وستبقى باصات الكوستر كالمحافظ المتنقلة تلتقطنا عن أطراف الطريق لتربح هي، ونخسر نحن وقتًا وجهدًا وأعصابًا .. إن لم تكن أروحًا!



Comments
Post a Comment