*مواقع التواصل الاجتماعي/ منصات للتعبير أم ساحة للتشكيك ورمي التهم؟


يقول مريد البرغوثي: 
"من أقسى جرائم الاحتلال (تشويه المسافة) في حياة الفرد، نعم الاحتلال يغيّر المسافات، يُخرّبها، يُخلُّ بها، يعبثُ بها على هواه.
يُغلق الاحتلال الطريق بين مدينتين فيجعلُ المسافة بينهما أضعاف ما تقوله خرائط الجغرافيا .
الاحتلال يرمي صديقي في السجن فيجعل المسافة بينه وبين غرفة معيشته تُقاس بالسنوات."


صور لهبة أحمد اللبدي


هبة أحمد اللبدي، فتاةً أردنية تبلغ من العمر (32) عامًا، سرق الاحتلال من عمرها ما يقارب الثلاثة أشهر.
حيث ذهبت هبة برفقة والدتها وخالتها باتجاه جسر الملك حسين، بقصد زيارة جنين في فلسطين المحتلّة لحضور زفاف ابن خالتها.

لتفاجئ بقرار اعتقالها الإداري بتهمٍ أنكرتها تمامًا! "التحريض للقيام بأعمال عسكريّة، والاتصال بعميل أجنبي".

"أنا ما عملت شي.. أنا مواطنة أردنية بسيطة وبعد ما ألفوا علي تهمة؛ ظلموني ظلم تاني بالاعتقال الإداري".
"إذا مت، اشبعوا باعتقال جثتي إداريًا!"

فتقرر أن تخوض معركة "الأمعاء الخاوية" لما يقارب ال(43) يومًا، انتهت بالإفراج عنها في السادس من شهر تشرين الثاني/2019 بعد مفاوضات الدبلوماسية الأردنية والموقف الشعبي والضغط المستمر من قبل الملك عبدالله الثاني.

صورة من الوقفة التضامنية مع الأسيرة هبة اللبدي مقابل منزلها في عمان.
7/10/2019



وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها اللبدي أثناء اعتقالها، وموجة الدعم الحكومي والشعبي لموقفها الصامد في وجه الاحتلال، إلا أنها لم تسلم من موجات الهجوم والتشكيك في انتماءاتها الحزبية، التي وصلت للتشكيك بصحة إضرابها عن الطعام أصلًا!

" من موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك
" من موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك
 "Facebook"تعليقات من بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي

"تعليقات من بعض مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك
 "Facebook"تعليق من أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي


 "Facebook"تعليق من أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي


تلاها تصريح من والدها "أحمد اللبدي" بأن ما يشاع عن ارتباط هبة بحزب الله معيب ومسيء وغير صحيح. هبة لا تنتمي لأي حزب أو تنظيم سياسي، ولا علاقة لها بالسياسية.



*مواقع التواصل الاجتماعي/ منصة للتعبير أم ساحة للتشكيك ورمي التهم!


غمزٌ ولمز، وانتقادات على الشّكل الخارجي للأسيرة هبة اللبدي،  وأن مظهرها الخارجي لم يكن مُتعباً، بالقدر الذي يُؤكّد إضرابها عن الطعام، وما إلى ذلك من تعليقات “تنمّريّة” رُصدت على منصات التواصل الاجتماعي، واللافت أن بعضها صدر من شخصيات إعلامية ومؤثرة في المجتمع الأردني!.

وأشارت دراسة أصدرها "معهد الإعلام الأردني" حول رصد خطاب الكراهية في وسائل الإعلام الأردني في الأعوام الأخيرة، بأن مواقع التواصل الاجتماعي جاءت في الترتيب الأول من حيث ظهور خطاب الكراهية والتشهير بالآخرين.



صورة للملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

كما أن جلالة الملك "عبدالله الثاني" أشار سابقًا لخطورة سوء استخدام هذه المواقع في مقال كتبه بعنوان:
"منصات تواصل أم تناحر اجتماعي" وقال فيه:

"ما من منصف ينكر ثبات الأردن في وجه الصعاب والمحن. وما من قوة أو فتنة أو أجندة قادرة أن تثني الأردنيين عن الالتفاف حول الوطن مع أول علامة تهديد قد تمس أمنه ووحدته.
إلا أنني بدأت أرى مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي، محاولات لخلخلة ثبات هذه المرساة، وهو ما دفعني لمخاطبتكم اليوم. فحين نتصفح منصات التواصل الاجتماعي نصطدم أحيانا بكمٍّ هائل من العدوانية، والتجريح، والكراهية، حتى تكاد تصبح هذه المنصات مكانا للذم والقدح، تعج بالتعليقات الجارحة والمعلومات المضللة، والتي تكاد أحياناً تخلو من الحياء أو لباقة التخاطب والكتابة، دون مسؤولية أخلاقية أو اجتماعية أو الالتزام بالقوانين التي وجدت لردع ومحاسبة كل مسيء."

"ولنسأل أنفسنا: إلى ماذا سيؤول حالنا إن لم نكن مسؤولين وحذرين في تفاعلنا على المنصات الإلكترونية؟ ما هو مستقبل مجتمعنا إن نبذنا العقلانية والمنطق، وآثرنا الإشاعة على الحقيقة؟ إن كان حديثنا مبنيا على الأكاذيب والإشاعات؟ إن أصبح اغتيال الشخصيات أمراً مقبولاً واعتيادياً؟".


*الذم والقدح والتحقير/ ليس رأيًا!


صان الدستور الأردني حق المواطنين في التعبير عن آراءهم، ولا شك بأن مواقع التواصل الاجتماعي أعطّت كلًّا منا مساحة واسعة لهذا التعبير!.
 إلا أنها –مع الأسف- لم تستخدم بوعي ومسؤولية، حيث نصّب البعض أنفسهم حكامًا على العباد، فغدت هذه المواقع تزخر بما يعتبر ذمًّا أو قدحًا أوتشهيرًا بالشخصيات، مما قد تسبب ضررًا معنويًا وماديًا لهم.

فيحظر قانون المطبوعات والنشر تداول ما يمكن أن يدخل في إطار التشهير عبر وسائل الإعلام التي تشمل مواقع التواصل الاجتماعي، ويعرف قانون العقوبات "الذم" على أنه  إسناد مادة معينة إلى شخص، ولو في معرض الشك والاستفهام، من شأنها أن تنال من شرفه وكرامته، فيما يعرف القدح على أنه الاعتداء على كرامة الغير أو شرفه أو اعتباره من دون بيان مادة معينة.


كما تشير المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية بأنه "كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (2000) الفي دينار.


*ختامًا/ عبّر بمسؤولية:


كلّنا مسؤولون أمام الله، وأمام الوطن عن كلّ كلمة نكتبها دون أن نعبأ بأثرها على نفوس متلقينها بالًا .. فرُبّ كلمةٍ هوَت بأفئدة، وزعزعت أوطانًا!.

Comments

Popular posts from this blog

!مسلسل فوضى / تشويه الحكاية

رحلة الألف ميل قد تبدأ "بكورونا"!